علي أصغر مرواريد
118
الينابيع الفقهية
أجرة مثلها من حين الغصب إلى حين الرد والفرش معا ، وإن كانت ناقصة عما كانت عليه فعليه أرش النقص ، وإن لم يكن نقص لم يلزمه غير الأجرة ، هذا إذا طولب بالرد . فأما إن أراد الرد من غير المطالبة ، فهل له ذلك أم لا ؟ نظرت : فإن كان له غرض في الرد رده ، مثل أن يكون نقله إلى طريق المسلمين أو إلى ملكه أو إلى ملك غيره ، وأراد رده إليها ، فالحكم على ما مضى من الفرش والترك والأجرة والنقص ، وإن لم يكن له غرض في الرد مثل أن كان التراب منقولا إلى ملك مالكها لم يكن له الرد ، لأنه لا غرض له فيه . إذا غصب جارية فهلكت فعليه أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب إلى حين التلف ، فإن اختلفا في مقدار القيمة فقال سيدها : عشرون ، وقال الغاصب : عشرة ، فالقول قول الغاصب مع يمينه ، لأن الأصل براءة ذمته ، ولقوله عليه السلام : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، والغاصب منكر . وهكذا لو اختلفا في الجنس فقال : غصبتني عبدا ، وقال الغاصب : بل ثوبا ، فالقول قول الغاصب ، إلا أن الغاصب يعترف بالثوب ، والمدعي لا يدعيه ، ويدعي عبدا والمدعى عليه ينكره ، فكان القول قول المدعى عليه ، فإن كان مع المدعي بينة نظرت : فإن شهدت بأن قيمتها ألف درهم قضينا بها لأنها شهادة بمعلوم ، وإن شهدت بأن قيمتها أكثر من ألف لم يحكم بها لأنها شهادة بمجهول ، وإن لم تشهد بالقيمة لكنها تشهد بالصفة وتضبط الصفة ، قومت بالصفة التي شهدت بها . وقيل : إنها لا تقوم على الصفة لأنها لا تضبط ، لأنه تكون الجاريتان على صفة واحدة ولون وسن وبينهما كسر في القيمة ، لما يرجع إلى العقل والروح واللسان ولا يضبط إلا بالمعاينة ، وهذا أقوى . وإن اختلفا فقال الغاصب : كانت معيبة برصاء جذماء وغير ذلك ، فالقول قول المالك لأن الأصل السلامة والغاصب يدعي خلاف الظاهر ، فكان القول قول السيد ، وفي الناس من قال : القول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته